أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

155

العقد الفريد

فأدب رجلا من رعيتك فضربه ، أتقصّه منه ؟ قال : نعم ، والذي نفس عمر بيده لأقصنه منه ؛ فقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقصّ من نفسه . وخطب أيضا فقال : أيها الناس اتقوا اللّه في سريرتكم وعلانيتكم ، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، ولا تكونوا مثل قوم كانوا في سفينة فأقبل أحدهم على موضعه يخرقه ، فنظر إليه أصحابه فمنعوه ، فقال : هو موضعي ولي أن أحكم فيه ، فإن أخذوا على يده سلم وسلموا ، وإن تركوه هلك وهلكوا معه ! وهذا مثل ضربته لكم . رحمنا اللّه وإياكم . وخطب عام الرّمادة بالعباس رحمه اللّه : حمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه ، ثم قال : أيها الناس ، استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك اللهم إنا نتقرب إليك بعمّ نبيك وبقية آبائه وكبار رجال ، فإنك تقول وقولك الحق وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً « 1 » ؛ فحفظتهما لصلاح أبيهما ؛ فاحفظ اللهم نبيّك في عمه ؛ اللهم اغفر لنا إنك كنت غفارا ، اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالّة ، ولا تدع الكسيرة بمضيعة ، اللهم قد ضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الشكوى ، وأنت تعلم السرّ وأخفى ؛ اللهم أغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون . فما برحوا حتى علّقوا الحذاء ، وقلصوا المآزر ، وطفق الناس بالعباس يقولون : هنيئا لك يا ساقي الحرمين . وخطب إذ ولي الخلافة :

--> ( 1 ) سورة الكهف الآية 82 .